الآن وبعد ‫‏النجاح‬ البـــاهـــر الذي حققته ‏الأكاديمية‬ العربية للدراسات الحديثة بالتعاون مع ‫‏الاتحاد‬ الدولي العربي للتحكيم في نشر ثقافة التحكيم‬ وتخريج ‏دفعة‬ جديدة من المحكّمين ‫العرب‬ و ‫المصريين‬ التي تفتخر بهم الأكاديمية والقادرين علي فض ‫‏المنازعات‬ بعد حصولهم علي دورة التحكيم الشامل بكل احترافية ومهنية والتي انتهي عقدها بالإسكندرية والقاهرة ..... *** تعلن الأكاديمية العربية للدراسات الحديث بالتعاون مع الاتحاد الدولي العربي للتحكيم عن بدء برنامج التحكيم الشامل بالإسكندرية *** |  يعلن الاتحاد الدولي العربي للتحكيم عن الملتقي الدولي الأول بالجزائر ( اْليات التحكيم في الدول العربية بين الواقع و الأفاق ) يوم 24 / 25 / 26 اكتوبر 2017 |  يعلن الاتحاد الدولي العربي للتحكيم برنامج إعداد المدربين و قيادات أعضاء هيئة التدريس بالغردقة يوم 19مايو الي 25 مايو 2017 |  يعلن ‫‏الاتحاد‬ ‫‏الدولي‬ ‫العربي‬ للتحكيم عــن بــرنــامــج : ((((( العلاقات الدبلوماسية والقنصلية ))))) مع كبرى الجامعات المصرية و مجلس الوحده الاقتصادية بجامعة الدول العربية علي ان يكون ميعاد البرنامج يوم 29 ابريل الي يوم 2 مايو 2017 مع امكانية الدرسة عن بعد للدارسين من الخارج  |  خـــبـــر هـــاااااااام ... تم دمج برنامج ((( التحكيم الشامل ))) مع برنامج ((( العلاقات الدبلوماسية والقنصلية ))) .. ليكونا ‫‏برنامج واحد‬ مكثف‬ .. حتى تتحقق الفائدة الكاملة لوجود تداخل على المستوى الداخلي والدولي بين ‫التحكيم‬ و العلاقات ‫الدبلوماسية‬ و ‫القنصلية‬ ... |  تعلن ‫‏كلية ‏الحقوق‬ ‫‏جامعة‬ الإسكندرية بالتعاون مع ‫‏الاتحاد‬ ‫‏الدولي‬ ‫العربي‬ للتحكيم عــن بــرنــامــج : ((((( العلاقات الدبلوماسية والقنصلية ))))) | 

 

 

التطور التاريخى للتحكيم

إن التطور التاريخي للتحكيم يتطلب دراسة التحكيم في المجتمعات البشرية القديمة , وفي عهد الدولة القديمة , وعند العرب قبل الاسلام وفي الاسلام .

التحكيم في المجتمعات البشرية القديمة :

لم يعش الانسان في عزلة عن غيره من البشر في يو م الايام , وما ان يعيش ضمن تجمعات بشرية لكل منها عاداتها وتقاليدها .وعند حدوث منازعات بين افراد هذه التجمعات البشرية كانت القوة هي الاساس في حسم هذه المنازعات .فالقوي يكون دائماً هو المنتصر وصاحب الحق .إلا ان هذه المجتمعات تطورت في شكلها القبلي الذي اصبح يترأسها شيخها او رئيسها ,اما التي تحصل بين فرد او افراد من عشيرة وفرد او افراد من عشيرة اخرى فكانت تحل عن طريق حرب بين تلك العشيرتين او القبيلتين .

 فمن تلك الوسائل الاحتكام الى مهارة الخصمين في مجال الفنون حيث كانت تدور بين اطراف النزاع مبارزات غنائية او شعرية على مسمع من المحكمين ,وكان الطرف الذي يتفوق فنياً على الطرف الاخر يعتبر هو الفائز وصاحب الحق ويفصل في النزاع لصالحه بغض النظر أكان فعلاً صاحب الحق ام لا .ومن وسائل التحكيم الاخرى , استخدام اساليب فطرية تعتمد على عامل الصدفة او المحنة , فمن الاساليب التي كانت تعتمد على الصدفة , اطلاق طير في مكان معين فاذا سار باتجاه اليمين او الشمال مثلاً يحكم لصالح احد الطرفين ضد الطرف الاخر , والاعتماد على اتجاه حركة بعض الحشرات وغير ذلك من اساليب التحكيم التي تعتمد على الفطرة , ومن الاساليب التي كانت تعتمد على المحنة وضع وعائيين في احدهما مادة سامة والاخر خالياً منها فاذا تناول احد الخصمين الوعاء الذي يحتوي المادة السامة كان هو الخصم المذنب , وايضاً من تلك الاساليب وضع المتخاصمين في ماء والذي ينجو من الغرق هو صاحب الحق والذي يغرق هو المذنب .

ومن اساليب التحكيم الاختياري الاخرى الاحتكام الى القوة , حيث كانت تقام مبارزات بين المتخاصمين والذي يفوز في المباراة يعتبر صاحب الحق . ومن ثم تطور التحكيم في هذه المرحلة بحيث اصبح التحكيم يأخذ شكل الاحتكام الى شخص ثالث ( محكم ) يكون صاحب خبرة ودارية ومعرفة في موضوع النزاع كأن يكون هذا المحكم رئيس العشيرة او حكيماً او شيخها او رجل الدين فيها .

التحكيم في ظل الدولة القديمة ( المدن القديمة )

بعد ان استقرت المجتمعات البشرية في نظام سياسي , وزال معه عهد الاحتكام الى القوة وظهر دور القضاء في الدولة , اصبح التحكيم في هذه المرحلة اجبارياً وفق قواعد قانونية ثابتة , وفي مدن الرومان كنموذج لهذا النوع من التحكيم .

اولاً: التحكيم عند اليونان :

كانت اثينا من اهم المدن اليونانية , وكان لها نظامها القانوني الخاص بها , وفيها عرف التحكيم في العلاقات الداخلية والخارجية , ففي مجال العلاقات الداخلية , المدنية والتجارية , كانت تتشكل لهذا الغرض ما يسمى (بالمحاكم الشعبية الهيلية ).وكانت هذه المحاكم تتالف من ستة الاف محلف يختارون بالقرعة من سجل اسماء المواطنين , وكان هؤلاء يوزعون على عشرة سجلات يحتوي كل سجل على خمسمائة محلف تقريباً , وكان الفصل في القضايا الصغرى يتم من قبل ثلاثين محلفاً يتنقلون في مقاطعات ( اتكا ) في مواسم معينة وكانت مدة كل محلف عام واحد في كل كرة يتم فيها اختياره محلفاً , حيث كانت تتاح الفرصة لكل مواطن في الغالب لان يكون محلفاً مرة كل ثلاث سنوات باختياره .

اما القضايا الهامة كقضية سقراط مثلاً , فكانت تنظرها محاكم ضخمة مؤلفة من الف ومائتي رجل .

وكان اعضاء المحكمة يختارون في اخر لحظة يطريق القرعة لتجنب الفساد وكانت مدة كل قضية يوم واحد فقط , ولما كان الاثينيين ( نسبة الى اثينا ) كثيري التقاضي كانت القضايا تتراكم في اثينا على الرغم من سرعة اجرائاتها .

ولكي يبتعدو عن هذه المعضلة كانوا يختارون محكمين يعرض عليهم اطراف النزاع نزاعهما وأوجه دفاعهما وكانم يتم اختيار المحكم بطريق القرعة في اخر لحظة لتجنب الفساد والرشوة , وكان لكل من الطرفين ان يستأنف الحكم الى المحاكم , وكانت ترفض عادة القضايا الصغرى التي عرضت على المحكمين , وقبلت المحاكم استئناف حكم المحكمين كانت تنظرها من قبل هيئة تختارها.

اما في مجال العلاقات الخارجية فقد كان عند اليونان مجلس دائم للتحكيم مهمته الفصل في المنازعات التي تقوم بين المدن اليونانية , سواء كانت تلك المنازعات متعلقة بالمسائل المدنية او التجارية او تلك المتعلقة بالحدود بين المدن اليونانية .

ثانياً: التحكيم عند الرومان :

كان الملك في روما يتولى بمعاونة الكهنة مهمة الفصل في المنازعات بين الافراد وتحديد العقوبات , ولما كثرت المنازعات اصبح من اللازم احداث جهة تتولى الفصل في هذه المنازعات , وتم احالتها الى والي القضاء ( البريتور ) .

ومنذ ذلك الحين كان الخصمان يحضران الى المحكمة امام البريتور للبدء باجراءات التقاضي . وبعد ان يسمع البريتور ادعاءاتهما يسمح لهما او يمنعهما من الاستمرار بالدعوى . فان سمح لهما بمواصلة الدعوى فانه يأمرهما بالامتناع عن القيام باي عمل من اعمال العنف قبل ان يفحص صحة اقوالهما محكم كان يطلق عليه اسم قاضي , حيث كان المحكم يطلب من كل منهما ان يحلف اليمين عن صحة اداعئه ويستمع الى ادعاء كل منهما ثم يقضي بصحة يمين احدهما .

اما في عهد الامبراطورية الرومانية فقد تم انشاء المحاكم العامة , وبقي التحكيم الى جانب هذه المحاكم للنظر في المسائل المدنية والتجارية قائماً , حيث اذا قضى المحكم لاحد اطراف النزاع بمبلغ من المال , وامتنع الطرف الاخر عن تنفيذه كان للمحكوم له ان يرفع دعوى بالمبالغ المحكوم به , وكان القاضي يحكم به دون النظر في اصل النزاع , وفي عهد الامبراطورية جوستيان اصبح الحكم الذي يصدر عن المحكم واجب التنفيذ دون اللجوء الى اقامة دعوى متى كان التحكيم يستند الى عقد بين الطرفين . كما كانت الانظمة الاجرائية الرومانية تميز بين نوعين من القضاة , قضاة دائمون ولهم اختصاصات محددة ينظرون بالدعوى التي موضوعها سؤال محدد في احكام القانون , وافراد عاديون يتم اختيارهم في كل قضية وتنتهي مهمتهم بانتهاء النزاع , ويطلق عليهم اسم محكمين .وكانت المنازعات التي ينظرها المحكم تتطلب تقيماً وفقاً لاحكام مبدأ حسن النية . وكانت القاعدة العامة ان يقوم الطرفان باختيار المحكم من بين القوائم المعلقة في الساحة العامة والتي يعدها البريتور اما في عهد الامبراطورية السفلى الرومانية , فقد عرف الرومان ما يسمى بدعوى تعين محكم للنظر في دعاوى الدين الناتج عن تعهد او وعد بدفع مبلغ من المال , وفي دعاوى القسمة والتخمين .

كما عرف الرومان في هذا العهد القضاء التحكيمي الذي كان يتم على يد المطارنة , بحيث كان يسمح لاي من المتقاضين ان يطلب اثناء رؤية الدعوى احالتها على المطران الذي يكون لحكمه قوة التنفيذ .

ج:التحكيم عند العرب قبل الاسلام :

كان الملك في روما يتولى بمعاونة الكهنة مهمة الفصل في المنازعات بين الافراد وتحديد العقوبات , ولما كثرت المنازعات اصبح من اللازم احداث جهة تتولى الفصل في هذه المنازعات , وتم احالتها الى والي القضاء ( البريتور ) .

ومنذ ذلك الحين كان الخصمان يحضران الى المحكمة امام البريتور للبدء باجراءات التقاضي . وبعد ان يسمع البريتور ادعاءاتهما يسمح لهما او يمنعهما من الاستمرار بالدعوى . فان سمح لهما بمواصلة الدعوى فانه يأمرهما بالامتناع عن القيام باي عمل من اعمال العنف قبل ان يفحص صحة اقوالهما محكم كان يطلق عليه اسم قاضي , حيث كان المحكم يطلب من كل منهما ان يحلف اليمين عن صحة اداعئه ويستمع الى ادعاء كل منهما ثم يقضي بصحة يمين احدهما .

اما في عهد الامبراطورية الرومانية فقد تم انشاء المحاكم العامة , وبقي التحكيم الى جانب هذه المحاكم للنظر في المسائل المدنية والتجارية قائماً , حيث اذا قضى المحكم لاحد اطراف النزاع بمبلغ من المال , وامتنع الطرف الاخر عن تنفيذه كان للمحكوم له ان يرفع دعوى بالمبالغ المحكوم به , وكان القاضي يحكم به دون النظر في اصل النزاع , وفي عهد الامبراطورية جوستيان اصبح الحكم الذي يصدر عن المحكم واجب التنفيذ دون اللجوء الى اقامة دعوى متى كان التحكيم يستند الى عقد بين الطرفين .

كما كانت الانظمة الاجرائية الرومانية تميز بين نوعين من القضاة , قضاة دائمون ولهم اختصاصات محددة ينظرون بالدعوى التي موضوعها سؤال محدد في احكام القانون , وافراد عاديون يتم اختيارهم في كل قضية وتنتهي مهمتهم بانتهاء النزاع , ويطلق عليهم اسم محكمين .وكانت المنازعات التي ينظرها المحكم تتطلب تقيماً وفقاً لاحكام مبدأ حسن النية .

وكانت القاعدة العامة ان يقوم الطرفان باختيار المحكم من بين القوائم المعلقة في الساحة العامة والتي يعدها البريتور اما في عهد الامبراطورية السفلى الرومانية , فقد عرف الرومان ما يسمى بدعوى تعين محكم للنظر في دعاوى الدين الناتج عن تعهد او وعد بدفع مبلغ من المال , وفي دعاوى القسمة والتخمين .

كما عرف الرومان في هذا العهد القضاء التحكيمي الذي كان يتم على يد المطارنة , بحيث كان يسمح لاي من المتقاضين ان يطلب اثناء رؤية الدعوى احالتها على المطران الذي يكون لحكمه قوة التنفيذ .

كان العرب في الجاهلية يعيشون حياة قبلية اتسمت بالتنقل والترحال جرياً وراء الكلا والماء وهذا كان له اكبر الاثر على حياتهم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية , فكانت القبيلة الواحدة مكونة من مجموعة من الافراد تربط بينهم رابطة الدم وحسن الجوار , وكان لكل قبيلة شيخ يدير شؤونها الداخلية والخارجية مع غيرها من القبائل الاخرى .

ولهذا لم يكن للعرب في الجاهلية نظام قضائي منظم يتولى الفصل في منازعاتهم , بل كانت تحل عن طريق الاحتكام الى شيخ العشيرة او القبيلة , وكان حكم الشيخ القبيلة ينفذ على افراد القبيلة لكونه صاحب مكانة بينهم او خوفاً من سطوه وبشطه اذا كان صاحب جماعة قوية وكبيرة . ولم يكن الاحتكام الى شيخ العشيرة هو الصورة الوحيدة للتحكيم عند العرب في الجاهلية , بل كان هناك احتكام الى اشخاص اشتهروا بجودة الراي , واصالة الحكم من افراد القبيلة او غيرها من القبائل الاخرى , امثال اكثم بن صفي بن رباح الذي كان يقول لقومه اذا رايتم مني حسناً فاقبلوه , واذا رايتم غير ذلك فقوموني استقم , ولما علم بالاسلام دعا قومه اليه , والاقرع بن حابس , وعامر بن الطرب , وقيس بن ساعده , وحاجب ابن زراره . وعبد المطلب بن هشام وغيرهم .

كما عرف العرب الاحتكام الى الكهنة , فقد كان العرب في الجاهلية يحتكمون الى الكهنة اعتقاداً منهم بان الكاهن يفرق بين المظلوم من الظالم , فقد تحاكم عبد المطلب جد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وقريش عندما نازعته في تحديد حفر بئر زمزم الى كاهنه بني سعد باشراف الشام , وحاكم قريش عندما حاولت منعه من تنفيذ نذره بذبح ابنه عبد الله الى عرافة بالحجاز .

كما ان العرب في الجاهلية عرفوا الاحتكام الى النار , حيث كان العرب يلجؤون الى النار اعتقاداً منهم بانها تاكل الظالم ولا تمس البريء ,وقد كان اهل اليمين يزعمون بان عندهم نار تأكل الظالم ولا تضر المظلوم .

والجدير بالذكر بأن الاحتكام الى النار كان معروفاً الى وقت قريب عند البدو , عن طريق ما يسمى بالبشعة , وهي عبارة عن لمس المتهم بمقلاة محماة بحضور جمع من الناس , فاذا تردد او لسعته فعليه الحق , واذا لم تلسعه فهو بريء .

كما كان (للازلام )نصيب في الاحتكام اليها عند العرب وبشكل كبير , فقد كانوا يلجأون لها في تجارتهم ومناكحاتهم , وعندما يحصل نزاع كان الخصوم يلجأون الى امين الازلام ليستقسم بينهم .

د:التحكيم في الشريعة الاسلامية :

ثبتت مشروعية التحكيم في الشريعة الاسلامية بالقرآن الكريم والسنة النبوية ,وباجماع الصحابة وبالمعقول .

اولاً:التحكيم في القرآن الكريم :

ثبتت مشروعية التحكيم في القران الكريم فيما ينشأ بين الزوجين من شقاق لقوله تعالى "وأن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من اهله وحكماً من اهلها أن يريدا اصلاحاً يوفق الله بينهما ". يستدل من هذه الاية على جواز التحكيم في حال وقوع خلاف بين الزوجين اذا لم يعرف المحق من المبطل منهما وإنها الاساس في جواز التحكيم في سائر الخصومات .

ويرى بعض الفقهاء بأن الحكمين المذكورين في الاية القرآنية يقصد بهما وكيلان , والبعض الاخر يرى بانهما رسولان شاهدان , إلا ان الامام القرطبي يرى انهما قاضيان لا وكيلان ولا شاهدان , اذ يقول لأن الله تعالى قال "فابعثوا حكماً من اهله وحكماً من اهلها " وهذا نص من سبحانه بانهما قاضيان , لا وكيلان ولا شاهدان .

وللوكيل اسم في الشريعة ومعنى , وللحكم اسم في الشريعة ومعنى , فاذا الله ارده ان يكون وكيلا لما ذكر كمحكم . فلا يجوز ان يركب معنى احدهما على الآخر .والله اعلم .

الوكيل في الشريعة هو : الشخص الذي يفوض اليه حق التصرف في شيئ من قبل شخص اخر ( الموكل ) .

والحكم في الشريعة هو : الذي نصب وعين من قبل السلطان لاجل فصل وحسم الدعوى , والمخاصمة الواقعة بين الناس توفيقاً لاحكامهما .

ويقول ابن كثير في تفسيره لهذه الاية " فان تفاقم امرهما وطالت خصومتهما بعث الحاكم ثقة من اهل المرآة وثقة من قوم الرجل ليجتمعا فينظرا في امرهما ويفعلا ما فيه المصلحة مما يريانه من التفريق او التوفيق وتشوف الشارع الى التوفيق ولهذا قال تعالى " ان يريدا اصلاحاً يوفق الله بينهما "". جاء في ادب القاضي تفسيراً لهذه الاية " فهذا اصل في جواز اتفاق التحكيم بين الخصمين ".

ثانياً : التحكيم في السنة النبوية :

ثبتت مشروعية التحكيم بالسنة النبوية سواء كانت قولية او فعلية او تقريرية ومن ذلك :

ما جاء في سنن ابي داود في باب تغيير الاسم القبيح : حدثنا الربيع بن نافع . عن يزيد عن ابيه عن جده شريح عن ابه هاني , انه لما وفد الى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال ( إن الله هو الحكم واليه الحكم , فلم تكنى ابا الحكم ؟ فقال : إن قومي اذا اختلفو في شيئ اتوني فحكمت بينهم , فرضي كلا الطرفين , فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ما احسن هذا , فمالك من الولد ؟ قال لي : لي شريح ومسلم وعبدالله , قال فمن اكبرهم ؟ قلت : شريح : قال فانت ابي شريح . روي عن ابي بكر عن النبي ( عليه الصلاة والسلام ) انه قال : ( من حكم بين اثنين تحاكما اليه , وارتضيا به , فلم يعدل بينهما بالحق , فعليه لعنة الله .) وروي عن ابي سعيد الخدري ان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )قال ( ان كانوا ثلاثة فليأمروا احدهم , قال نافع : فقلت لابي سلمة فانت اميرنا . يستدل من هذه الاحاديث جميعها ان الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) قد اجاز التحكيم قولا ومارسه فعلاً , وهذا ما تمثل في اقضيته بين المسليمين , كما هو واضح في تحكيم الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) , لسعد بن معاذ في بني قريضة .

وبالتالي فإن القرآن الكريم والسنة النبوية وهما مصدرا التشريع الاسلامي الرئيسيين قد اقرا التحكيم كوسيلة لفض المنازعات بين المتخاصمين .

اما المصادر الفرعية الاخرى كالاجماع والقياس فقد اخذت بالتحكيم استدلالاً بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة باعتبار ان التحكيم يفض النزاع بين الناس بما يرضي الله والرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ولانه يصعب على الناس الحضور الى مجلس الحكم فجواز التحكيم في هذه المصادر للحاجة تنزل منزلة الضرورة .

ثالثاً التحكيم في الفقه الاسلامي :

نعني بالفقه الاسلامي في هذه الدراسة المذاهب الاسلامية الاربعة , وهي الشافعية والمالكية والحنبلية والحنفية .

المذهب الشافعي : يذهب ائمة هذا المذهب الى إقرار مشروعية التحكيم استناداً الى الوقائع الثابتة في التاريخ الاسلامي والتي تقر بمشروعية التحكيم , ويعتبر هذا المذهب ان موقع القاضي اعلى من موقع المحكم اذ انه يمكن عزله بينما يتعذر ذلك بالنسبة للقاضي كما ويذهبون الى ان التحكيم تزداد قيمته واهميته في المرحلة التي ينتشر فيها الفساد في الجسم القضائي .

المذهب المالكي : يذهب اصحاب هذا المذهب الى اعطاءالتحكيم ثقة كبيرة الى درجة جواز ان يكون المحكم احد الخصوم على اساس ان حل النزاع يكون متروكاً لضمير الخصم . ويغطي اصحاب هذا المذهب الصفة الازامية حكم التحكيم الا في حالة التي يبرز فيها الحكم ظلم فادح , ويعطي اصحاب هذا المذهب للقاضي سلطة رقابية على قرار المحكم للتأكد من ان القرار لا يحتوي على ظلم فادح , واخيرا فاثار التحكيم بالنسبة لاصحاب هذا المذهب محصورة بالفرقاء دون الغير .

المذهب الحنبلي : اصحاب هذا المذهب يعتبرون حكم التحكيم ملزم لاطراف النزاع كحكم القاضي , ويفترضون ان المحكم اهلا لممارسة مهام القاضي لذا فان قراراته تكون ملزمة للفريقين اللذين عمدا الى اختياره .

المذهب الحنفي : ائمة هذا المذهب يقرون بمشروعية التحكيم انظلاقاً انه مجاز في القران الكريم والسنة النبوية والاجماع والقياس , كما وانهم يرون انه ضرورة اجتماعية من حيث انه يبسط اجراءات اللجوء الى القضاء اذ انه اقل منها تعقيدا.